الشيخ المنتظري
165
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
في تلك الأعصار لأمر القضاء . والحصر فيه إِضافي قطعاً ، ضرورة عدم جواز الرجوع إِلى قضاة أهل الخلاف وسائر من لا يوجد فيه شرائط القاضي وإن لم يكن من أهل السيف والسوط أيضاً ، فلا يدلّ الحصر على جواز غيره مطلقاً . ورابعاً : أنّ العموم على فرض ثبوته يخصّص بالمقبولة وغيرها ممّا دلّ على اعتبار الاجتهاد . ويرد على السّابع ما مرّ من كون الإجتهاد في تلك الأعصار خفيف المؤونة . ألا ترى أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا قال لمعاذ : " بما تقضي " قال : " بكتاب اللّه وسنّة رسول اللّه . " والاجتهاد في تلك الأعصار لم يكن إِلاّ فهم الكتاب والسنّة والاستنباط منهما ، فتدبّر . ويرد على الثامن أنّ ظاهر المقبولة والمشهورة حصر القضاء شرعاً في من وجد الصفات المذكورة ، حيث إِنّ الظاهر منهما كونهما في مقام التحديد وبيان شرائط القاضي ومن يجوز التحاكم إِليه شرعاً ، لا مجرّد ما اعتبره الإمام ( عليه السلام ) بنفسه في موضوع نصبه ، فتأمّل . وبذلك يظهر الجواب عن التاسع أيضاً وسيأتي تفصيل لذلك ، فانتظر . وأمّا ما ذكره عاشراً من نفي الإجماع فلعلّه صحيح لا لوجود القائل بالخلاف فينا كما يتوهّم من نقله لكلام المبسوط ، بل لأنّ الملاك في حجّيّة الإجماع كما مرّ أن يحدس منه عن قول المعصوم ( عليه السلام ) حدساً قطعيّاً . وثبوته هنا مشكل ، لعدم تعرّض كثير من القدماء للمسألة وإن تعرض لها بعض . هذا . ولكن لا يضرّنا ذلك بعد ما مرّ من اقتضاء الأصل وكذا المقبولة اعتبار الاجتهاد . وليعلم أنّ ظاهر كلام المبسوط أيضاً اتّفاق أصحابنا على اعتبار الاجتهاد .